اشــهــارات

 

 

Amisport على فيس بوك

إلى شقيقي الذي لم تلده أمي/ عبدو احمين سالم

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

في نهاية العام 1995 التقيت الدكتور محمد ولد الحسن ، كنت قبلها قد تابعت بعضا من حلقات برنامجه الرياضي الأسبوعي "الهدف "على القناة التلفزيونية الوحيدة حينها "التلفزة الموريتانية " .

كان لقائنا بدار الشباب الجديدة وهو حينها يدشن أول حفل تقيمه جريدته الرياضية العربية الوحيدة أيضا " الملاعب " بالتزامن مع صدور عددها الثاني تكريما لرواد العمل الرياضي ونجوم الملاعب الموريتانية .

كان الحفل منسق التنظيم ثري الفقرات ضيوفه من مختلف المشارب من سياسيين ودبلوماسيين و كتاب و فنانين وإعلاميين و رياضيين بالطبع .

شاهدت الرجل المفعم بالحيوية والاندفاع والتفاعل الايجابي مع الوافدين إليه ، يتواصل مع الجميع و يقترب من الكل ويوزع الابتسامة الدافئة الحنونة على كل الواصلين إلى "دار الشباب الجديدة ".

كانت المشاهد الأولى التي رصدتها عن الرجل كافية لتجعلني أزيح الستار العازل الذي يقف عادة بين شخصين يلتقيان لأول مرة واندفع نحوه وكأنني اعرفه منذ سنوات.

وبالفعل لم تزدني لحظات الوصال إلى تعلقا وحبا في الاقتراب أكثر من هذه الشخصية الاجتماعية المحبوبة.

طلبت من الدكتور موعدا باعتبار إنني ارغب في العمل الصحفي واجد "الصحافة" تمتلكني وتنتزعني إليها بقوة الرغبة وجنون الهواية العمياء .

وعلى الرغم من حداثة سني حينها وعدم نضوج ملكتي بما يكفي لدخول هذا العالم الذي يجد المرء نفسه فيه معرى إلى من أسلحته الذاتية وقدراته الشخصية، فقد قبل الدكتور الطلب واستجاب لتحقيق رغبتي حيث انتدبني للعمل في صحيفته كمحرر تحت التدريب .

ترددت في البداية لأنني أهوى الشعر والأدب والثقافة بأشكالها التقليدية أكثر من غيرها واجد في نفسي ميلا كبيرا إلى الركح والخشبة - كتابة لا تمثيلا - بحكم انتمائي العضوي إلى إحدى الجمعيات الشبابية الثقافية في تلك الفترة كمؤسس وهي "جمعية المواهب ".

كنت غاب قوسين أو ادني من الخروج الطوعي والتراجع إلى الخلف و العودة إلى موطني الأول ، لكن الكم الكبير من التشجيع و المعاملة "الافلطونية " في "المدينة الفاضلة " التي تلقيتها من الدكتور محمد ولد الحسن ،جعلتني اعدل عن قرار الانسحاب من الميدان وتولي الدبر .

لقد استطاع بنهجه وأسلوبه الشيق و معاملته اللبقة و توجيهه السلس أن يحولني من عوالم الثقافة - التي كانت تسكنني حتى الثمالة -إلى عوالم الرياضة التي أصبحت تتملكني إلى حد العبادة.

وجدت في الرجل بساطة العالم و زهد العابد و تروي الحكيم و سخاء الكريم و نباهة الباحث و شجاعة الجندي.
وجدت فيه حنان الأم وقوة الأب و سند الأخ وعطف الأخت بل لا أبالغ إذا قلت بأنني وجدت فيه كل الصفات الحميدة التي ينشدها فتى مثلي يحبو على الرصيف بحثا عن من يحتضنه بدفء وحنان.

وجدت الدكتور محمد ولد الحسن ناصحا داعما شادا من أزري وانا ابحث في دهاليس إذاعة موريتانيا عن موطئ قدم .

وبذات العزيمة والدعم والمساندة والتشجيع كان الدكتور ولد الحسن معي وأنا أخطو أول خطواتي في الإعلام المرئي عبر التلفزة الموريتانية بداية العام 2006 .

أكابر واخفي جزءا من الحقيقة إذا قلت بان الرجل وقف معي وحدي دون غيري من الشباب الذين دخلوا إلى مقصورة الإعلام الرياضي فهنالك عدد كبير من الشباب ومن- الجنسين - الذين قام الدكتور محمد ولد الحسن بنفس الدور معهم ووضعهم على السكة وتواصل معهم حتى وصلوا إلى نهاية الطريق، لكن – للأمانة - لم يجد الرجل منهم سوى النكران و تصويب سهام الغدر إليه وكأن الشاعر يصفهم حين قال :
أعلمه الرماية كل يوم فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي فلما قال قافيته هجاني

أن الدكتور محمد ولد الحسن وجد في الزمن "الخطأ "فلو كان في الزمن "الصواب" لشيد له تمثال و أطلق اسمه على احد الملاعب أو المؤسسات الإعلامية - وهو حي يرزق - وتم تكريمه بأرفع الأوسمة والنياشين في أسمى أعيادنا الوطنية.

لقد عرف الرجل بمواقفه الوطنية المشرفة وبغيرته الدائمة على بلده و سعيه الدءوب إلى تمثيله التمثيل المشرف في مختلف المحافل الدولية عبر جمعية المعلقيين الرياضيين الموريتانيين التي حققت في ظرف قياسي عضوية الاتحادات الدولية والإفريقية والعربية وفوجت عددا من الصحفيين الرياضيين الموريتانيين إلى الخارج من اجل التكوين واكتساب الخبرة ونالت بفضل المجهودات الشخصية لرئيسها الدكتور محمد ولد الحسن التكريم للصحافة الرياضية الموريتانية في أكثر من مناسبة.

طوبى لرجل صنع غيره ونسي نفسه .... !!

طوبى رجل نال الطرد والتوبيخ في سبيل مهنته وضميره .... !!

طوبى لرجل عاداه المفسدون واتهمه المرتشون وسامه أعداء النجاح و تكالب عليه اللاوطنيون لكنه بقى واقفا ..شامخا لأنه ببساطة مؤمن بأن البقاء للأصلح وان الزبد يذهب جفاء وما ينفع الناس يمكث في الأرض.

وفي الأخير اختم بكلمات الشاعر الشريف الرضي التي يقول فيها :

ربَّ أخٍ لي لم تلده أمّي 
ينفي الأذى عنّي ويجلو همّي
ويصطلي دونيَ بالملمِّ 
إذا دعيت اشتدَّ ماضي العزم
كأَنَّ ما قال منادٍ باسمي

 

الأخ الأصغر : عبد ولد احمين سالم

0
0
0
s2sdefault
©2020 AmiSports.net

Search